هيئة التحرير

شبكة نقطة NEWS

شبكة إخبارية منوعة مستقلة

الجزائر - وهران 

المالك والمؤسس - رئيس التحرير

روان علي شريف

 

الصحفية فاطمة الزهراء طوبال من الجزائر

 

 الاستاذ سامي الشواي

 

 

 الاستاذ حسين محمد العنكوت - العراق

 

 الاستاذ المدون / نشوان غانم - اليمن

 

بإمكانكم مراسلتنا للاستفسارعلى العنوان التالي :

الجزائر - وهران : روان علي شريف 

 00213779241288
cherif_rouan@yahoo.fr  

نقطة استطلاع

مارايك فى الموقع الجديد؟
 
الصحافة العربية
قمة سرت : موت بلا ثمن !!! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب نقطة NEWS   
الخميس, 01 أبريل 2010 17:22

نقطة news 

لاستاذ المدون / نشوان غانم - اليمن

 

نعقدت قمة سرت في ليبيا يومي السبت والأحد الموافق 27 و 28 من شهر مارس ,وكالعادة فالقادة المشاركين في القمة ليس لديهم من مهام حقيقية تدفعهم إلى المشاركة,
ومن وجهة نظري فإن نقابة "الموتورات النارية"يمكن أن تخرج بنتائج حقيقية وعملية أفضل بمليون مرة من إنعقاد هذه القمة العربية!
والجديد في هذه القمة هو أن الزعماء المشاركين كان في ظيافتهم مظيفات أتراك,هذا الجديد في هذه القمة ..أيضا كان لهم حصة في البكاء على الأطلال وذلك من خلال زيارتهم لمعرض الصور التذكارية التي مضى عليها ردحا من الزمن ,هذه هي الحصيلة النهائية للقمة ,تكرار للقمم السابقة الهزيلة ,التي تتبخر بياناتها بمجرد مغادرة القادة الصالة والتوجه للكروب على طائراتهم الخاصة!
كان يكفينا فقط شخص واحد وغياب كل القادة العرب,كان يكفينا أن يحظر رئيس الوزراء التركي:أردوغان,لو كان شارك في القمة سيكون لنا أن نؤكد على نجاح القمة بدون إستثناء ,فهذا الرجل الحر والمتحرر من قيود الهيمنة والتبعية ,كان لنا أن أكتشفنا مواقفه الرجولية والقومية..
ودفاعه المستميت عن المظلومين والمقهورين والمشردين والمسلوبين حقوقهم !
كان يكفينا أن تكون مبادئ هذا الرجل ومواقفه متجسدة في أحد القادة العرب ,ولكننا محظوظين أيضا ببلادة هؤلاء القادة العرب وموت دمهم العربي في شرايينهم منذ وصولهم إلى كرسي الرئاسة وهذا ما منحهم شرعية البقاء وإطالة أمد حكمهم ..البقاء محفوفا بكرسي الزعامة مقابل موت الظمير الإنساني لديهم!!

 

 
ضغوط لوقف عرض حلقة قنديل بواحد من الناس PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب نقطة NEWS   
السبت, 06 فبراير 2010 21:06
نقطة news 

المصدر اليوم السابع .

 

 علم اليوم السابع أن "جهات رقابية" بالإضافة لـ"أشخاص رسميين وحكوميين" فرضوا ضغوطاً على قناة "دريم 2" لمنع عرض حلقة الإعلامى حمدى قنديل فى برنامج "واحد من الناس"، لكنها لم تنجح، وإنما تسببت ملاحظات هذه الجهات فى تأخير عرض الحلقة لمدة أسبوع، بالإضافة إلى حذف بعض الجمل فى الحوار التى تذيعه القناة مساء اليوم، وكان على رأس هذه الملاحظات ما ذكره قنديل من أن هناك "زنا سياسى بين السلطة والثروة لم ينتج عنها إلا الفساد والاحتكار.. وأن الاحتكار ليس فقط فى الحديد، بل الألعن يكون فى الإعلام، حيث أن الحريات معطاة أكثر للصحف نظراً لفارق التوزيع والتأثير، ولفت قنديل إلا أن الخلاف بينه وبين النظام وبالتبعية وأنس الفقى وزير الإعلام بدأ منذ 2003 إبان الغزو الأمريكى للعراق وهو ما أثار تحفظ الجهات الرقابية.

وتضمنت الملاحظات أيضاً ما قاله قنديل بشأن وجود أجنحة متصارعة داخل الحكم، وهو ما ظهر فى أزمة مباراة الجزائر، كما أن منع وزير الإعلام للدكتور حسام بدراوى رئيس لجنة التعليم بالحزب الوطنى والقطب المحترم داخل الحزب من الظهور فى التلفزيون الرسمى للدولة، أبلغ دليل على ذلك، واعترضت الرقابة أيضاً على ما صرح به قنديل من أن الدكتور زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية كما أن وزير الإعلام كلف المهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون واتصلوا به ليؤكدوا له أن الدولة بكافة مستوياتها ليست فى خصومة معه وأنها لم تكن السبب فى تركه لقناتى دبى أو ليبيا.

وشملت قائمة المحذوفات أيضاً رأى قنديل، فى الرئيس مبارك حين سأله الإعلامى عمرو الليثى، فأجاب قائلاً: "الرئيس مبارك شخصية محببة للنفس وابن بلد"، متذكراً انطباع الرئيس الإيجابى عنه، أثناء مقابلته وقتما كان يعمل ضمن منظمة اليونسكو، كما شملت أيضاً قضية التوريث، حيث اعترضت على ما ذكره قنديل من أن "الرئيس مبارك نفى عدة مرات قضية التوريث، إلا أن ذلك تم بتصريحات ملتبسة فى الفترة الأخيرة، تترك مجالا كبيرا لفهم اتجاهات مختلفة مما يفتح الباب أمام التوريث، وبعدين طموح الوريث لا حصر له وفى بلدوزر يحاول اقتحام الحياة السياسية ويدوس ما فى طريقة، فأعتقد أن أصحاب الأفكار الحمقاء يزينوا فكرة التوريث للحكم، والتزوير حرفة وأساس من أسس الحكم".

ورغم إشادة قنديل بالنجل الأكبر للرئيس علاء مبارك، واعترافه بأنه معجب به على المستوى الإنسانى لكونه يحظى بقبول، إلا أن الرقابة محت بقية الجملة من كلامه والتى ذكر فيها: "سبحان الله.. يحلق فى نفس العيلة ناس عندها قبول وناس معندهاش"، ولفت قنديل، إلى أن "المادة 76 تفصيل لوريث ما سواء أكان جمال مبارك أو لشخص مقرب من الحزب الوطنى، ولن يحدث أى نوع من التهاون لفك هذه القيود إلا إذا جاء مرشح قوى مثل الدكتور محمد البراعى يجعل عيون العالم تتفتح على مصر ويجعلها مجهر كبير يخشى منه من يريدون التزوير".

آخر تحديث: السبت, 06 فبراير 2010 21:14
 
جيل "سيرين".. وكره المصريين والخضر وسعدان PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب نقطة NEWS   
الخميس, 14 يناير 2010 04:44

قطة news

 

خالد عمر بن ققه

جزائري مقيم بالامارات.

روت لي ابنتي "سيرين" بنت التسع سنوات وابتسامتها تسبقها، أن أحد الأساتذة المراقبين، في امتحان مادة الكومبيوتر، سألنا في الفصل: من منكن غير إماراتية؟.. فرفعت مجموعة منّا أيديها وكنت ضمنها، فسألني: من أي دولة أنت؟، فأجابت: من الجزائر، فقال لي: ضاحكا: لقد فزتم علينا في التأهل لكأس العالم، ولكن هزمتم البارحة أمام مالاوي..

  • سكتت لحظة، ثم أضافت ببراءة الطفولة: لقد كان الأستاذ يمزح معي، لكنه ضل طريقه لأنني غير مهتمة برياضة كرة القدم

  • في صباح اليوم نفسه، التقيت مع عدد من الأصدقاء المصريين الذين تربطني بهم علاقة صداقة أو زمالة، وكان التعجب باديا على وجوههم، وصبّوا غضبهم على الفريق الجزائري وعلى المدرب "سعدان"، بحجة أن هذا فريق يمثل كل العرب في كأس العالم، فمن غير المقبول أن يكون بهذا المستوى. ولكن بالعودة إلى النقاش الجانبي وما كتب في الصحافة المصرية، ندرك حجم الكراهية القائم بين المصريين والجزائريين. وفي مساء نفس اليوم كنت أشاهد مباراة مصر ونيجيريا بين أفراد عائلة جزائرية تمنىّ أفرادها هزيمة مصر، ولمّا سألتهم: أليس هذا فريقا عربيا علينا أن نشجعه؟.. أجابوني: لا تنزعج فهذا شعور متبادل بيننا وبين المصريين.. وتساءلت لحظتها مخاطبا نفسي في صمت: أين نتجه في مسار حركة الحياة والعلاقات البينية؟
  • ما ذكر سابقا، وما يتم تداوله لشهور، هو حقيقة، فشعور الكراهية متبادل ولا يمكن أحد نكرانه وكل دولة عربية ـ في الغالب ـ لا تتمنّى الهزيمة فقط للدولة الأخرى في الرياضة، إنما تتحالف مع قوى أخرى معادية من أجل إبعادها عن القيام بأي دور، ربما المثال الأكثر وضوحا هو كرة القدم، غير أن المجالات الأخرى ساحات مفتوحة لصراع منتظر، والبأس بيننا شديد، ففريق مالاوي فاز على الجزائر ولم تحدث أي رد فعل ضده من الإعلام الجزائري، وعلينا أن نتساءل: ماذا لو كانت هذه المقابلة بين مصر والجزائر وفازت مصر؟ وبالمقابل: لقد تحرك الفريق المصري أمام نيجيريا بهمة نشاط، وبأدب لم نره في مقابلته الأخيرة مع الجزائر، وحتى لو هزم أمام نيجيريا ما كان سيدخل في عداوة معها.. إذن هي حالة متراكمة نتيجة الفشل السياسي والقهر الاقتصادي، فانعكست بشكل مباشر على مختلف المجالات الأخرى، وفي بحور الحياة ضاع منا المجداف والملاح.
  • وعلى صعيد أوسع، وخلال الأسابيع الماضية، بدت اللغة المتداولة في بعض وسائل الإعلام العربية بمثابة هجوم، مصحوبا بالتشفّي لما حدث لدبي بسبب مديونيتها، وتوقع بعض المحللين العرب انهيارها بالكامل وإذا بها تفاجئهم ببرج خليفة، وجاءت التأويلات بعد ذلك، لتشي بتكريس الكراهية، وبعد ذلك وقبله هناك تسفيه من كل دولة للأخرى لما تقوم به في حال من الانتحار الجماعي غير المنظم، تسفيه لدفاع العراق عن الخليج في حربه مع إيران ظهرت اليوم أهميتها، وتسفيه لاختيار الشعوب في التجربة الديمقراطية مثلما حدث في الجزائر، وتسفيه لأعمال المقاومة الجهادية بعد احتلال أفغانستان والعراق، وتسفيه لانتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز ضد العدو الإسرائيلي، ومحاولات مقصودة لإفشال صفقة الجندي شاليط، حتى لا تقوى "حماس" أمام أهل غزة، إقامة جدران حول غزة وحصارها، الاستمرار في إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر.
  • ميراث متراكم من أفعال السفهاء منّا، والسير في طريق الفردية باعتبارها خيارا استراتيجيا، ولا صوت يعلو فوق صوت القطرية، حتى إذا ما أصغيت لذلك الصوت وجدت فيه قهقهات جماعات الفساد وأثرياء المرحلة وبطانة السوء، وبعيدا في الأعماق تسمع زفرات المستضعفين والمتألمين والمظلومين، الذي يشكّلون الأوطان وبداخلهم تسكن الأوطان، ومع هذا يحملون وزر الذين عاثوا في الأرض فسادا باسم السياسة، برامجهم الكراهية، وقد تمكنوا فعلا من تسويقها، وزرعوا الفتن في كل مكان، وكانوا أشد بأسا وتنكيلا بشعوبهم من المستعمِر، ونتيجة لكل هذا لم يعد السؤال مطروحا: لماذا يكرهنا الغير، إنما لماذا نكره بعضنا بعضا؟
  • نار الكراهية تشتعل في معظم الدول العربية، ووقودها القيم والمبادئ، وهي شاملة لكل المجالات، والسكوت عنها قبل أن يكون جريمة، هو جري سريع نحو الفناء، ولا يمكن إخماد النار إلا بالاعتراف باشتعالها، والبدء في مدّ جسور حقيقية.. لقد قلت، ولا أزال أكرر، أن التأليف فيها يكون من منظور الإيمان، وليس صحيحا ما يروّج له من كثير من قيادات النخب السياسية والثقافية من أن المصالح هي التي يمكن أن تطفئ النار، لأنه إذا سلمنا بذلك فنجد أنفسنا ضد التضحية من أجل المبادئ والقيم.
  • البداية من البحث عن الأسباب الكامنة وراء الكراهية، لجهة معرفة إن كانت تستحق ذلك، فقد نختلف حول حاجات شعوبنا، لكننا لن نختلف أبداـ أو هكذا يفترض ـ حول مصيرها ومستقبلها، وهذا يتحقق إن نظرنا للأخطاء ضمن السلوك البشري، وللإيجابيات من منظور الإيمان، صحيح أن هذا الحديث يبدو خارج السياق العام، وبعيدا عن طبيعة المرحلة، لكن نحن هنا نتحدث عن ما يجب أن يكون، وهذه قضيتنا جميعا، التي تتطلب عملا متواصلا لعقود من الزمن، وهي تستحق لأنها تتعلق بجيل جديد، نأمل أن يتفاعل مع معطيات العصر التي نراها في إنجازات الأمم الأخرى.

 

 
بعد صدمة الخرطوم: الخطايا العشر.بقلم فهمي هويدي PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب نقطة NEWS   
الجمعة, 25 ديسمبر 2009 09:32

قطة news

بقلم المفكر المصري فهمي هويدي.

 لا أدرى ما إذا كان قد بذل أي جهد في مصر لمراجعة ما جرى بين مصر والجزائر بسبب ما أفضت إليه مباريات كرة القدم بين البلدين، لكنني أزعم أننا ارتكبنا عشر خطايا على الأقل، ينبغي أن نعترف بها عسانا أن نتعلم منها، مدركا أن ثمة خطايا جزائرية أيضاً أترك أمرها لذوي الشأن هناك، الذين هم أدرى بشعاب تجربتهم.
                    
الخطيئة الأولى أننا حولنا الحدث الرياضي إلى قضية وطنية وسياسية، لذلك أسرفنا على أنفسنا كثيرا في تعبئة الناس لصالح الفوز في الخرطوم، صحيح أن التعبئة الواسعة النطاق كانت حاصلة أثناء المباراة الأولى في القاهرة، إلا أن فوز المنتخب المصري فيها ضاعف كثيرا منها، الأمر الذي ألهب مشاعر الجماهير ورفع من سقف توقع وصول مصر إلى نهائيات كأس العالم، ومن ثم أصبح كسب مباراة الخرطوم بمثابة الشاغل الأول للإعلام والمجتمع في مصر.

الذي لا يقل أهمية عما سبق أن ذلك لم يكن موقف الصحافة الرياضية أو القنوات الخاصة، وإنما كان واضحا أنه موقف الدولة المصرية، الذي عبر عنه التلفزيون الرسمي والصحف القومية حتى أصبح التنافس على الاستنفار وتأجيج المشاعر مهيمنا على ساحة الإعلام المصري ورغم أن مشكلات سياسية وحياتية ملحة كانت مدرجة على قائمة اهتمامات الناس الداخلية في تلك الفترة، مثل مستقبل الحكم في مصر وتلال القمامة في القاهرة والجيزة واختلاط مياه الشرب بالمجاري، فإن مثل هذه الأمور تراجعت أولويتها وانصرف الرأي العام عنها، وأصبح الفوز في موقعة الخرطوم هو الشاغل الوحيد للجميع وهو ما نجحت في تحقيقه قنوات التلفزيون العشر في مصر، وكان ملاحظا أن بعضها لجأ في سياق سعيه لإثارة المشاعر الوطنية لدى الناس إلى بث الأغاني الحماسية التي صدرت في الستينيات إبان مواجهة الهيمنة الأميركية والعجرفة الإسرائيلية، النتيجة أنه كما أن بعض الغلاة في الجزائر اعتبروا أن الفوز على المنتخب المصري حدث تاريخي يأتي بعد تحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسي، فإن نظراءهم في بلادنا اعتبروا الهزيمة في الخرطوم من جنس الهزيمة التي لحقت بمصر وأدت إلى احتلال سيناء عام 1967.

الخطيئة الثانية أن التنافس في ظل هذه المبالغة ألغى الذاكرة المتبادلة واختزل مصر في منتخب كرة القدم واللون الأحمر، كما اختزل الجزائر في فريقها الكروي واللون الأخضر، وهذا الاختزال المخل هبط بمستوى الإدراك، كما أنه صغّر كثيرا من البلدين وهوّن من شأنهما، مما أوقعنا في «مصيدة التفاهة». وهذا المصطلح الأخير اقتبسته من عنوان مقالة في الموضوع كتبها الدكتور غازي صلاح الدين، المفكر السوداني ومستشار الرئيس البشير نشرتها صحيفة الشرق الأوسط في 23/11، في مقالته تلك قال الدكتور غازي أن الأزمة كشفت عن مظاهر بعض الأمراض النفسية لدى الشعوب إذ عمدت عمليات التعبئة التي صاحبت المباراة إلى مسخ الذاكرة وإلغائها، فمسحت تاريخ أمة عظيمة كمصر من ذاكرة المتحمسين والمتلقين وفي لحظة لا وعي غاب عن عقول المتحمسين لنصرة فريقهم بأي ثمن المصلحون والساسة من الإمام محمد عبده على سبيل المثال لا الحصر إلى سعد زغلول ومن حسن البنا إلى عبد الناصر، أما علماء مصر الذين زاحموا التاريخ بمناكبهم أمثال الليث بن سعد وابن منظور وجلال الدين السيوطي وطه حسين ومن في حكمهم من الأفذاذ فقد انزووا في أجواء المباراة إلى ركن قصي، وبالمقابل غابت عن نواظر المتحمسين من الطرف الآخر إسهامات الجزائريين في التاريخ وشدة بأسهم في مجالدة المستعمرين التي ألهمت الشعوب المستضعفة وقدمت لها ملحمة عظيمة من ملاحم الجهاد ضد المستعمر، هكذا غاب أو غيب الأمير عبد القادر الجزائري وابن باديس والمجاهدة فاطمة نسومر والمجاهدة جميلة بوحريد وبالطبع اختفى عن ناظرينا تماما علماء ومفكرون كالبشير الإبراهيمي ومالك بن نبي أما المليون شهيد فلم يعودوا أكثر من إحصائية في مكتب سجلات الوفاة.

هكذا من خلال عملية الإلغاء، تم الاختزال وهو في رواية جورج أورويل (1984) حيلة يلجأ إليها (الأخ الأكبر) من أجل برمجة أعضاء المجتمع ومغنطتهم حتى يفقدوا الإرادة والقدرة على التفكير والاختيار الحر وهذه البرمجة التي تقوم بها «وزارة الحقيقة» في دولة أوشينيا تعتمد في جانب منها على إلغاء المفردات اللغوية والاكتفاء بمفردة واحدة ما أمكن حتى تختفي الظلال الدقيقة للمعاني وتتبسط المضامين إلى درجة الابتذال وفي مباراة مصر والجزائر جرت عملية برمجة اختزلت الدولتين إلى لونين أحدهما أحمر والآخر أخضر، فمصر بغض النظر عن رمزيتها وإسهامها هي محض لون أحمر والجزائر ،لا يهم تفردها التاريخي وامتيازها، هي فقط لون أخضر والأمر باختصار أمر حرب والحرب في صميمها بين طائفتين مختزلتين في لونين وأنت بالخيار ويالضخامة الخيار بين أن تؤيد الأخضر أو الأحمر، أما وقد اخترت فالمعركة كما في ألعاب الحاسوب صارت معركة كسر عظم.

الخطيئة الثالثة أن الأحداث التي أعقبت مباراة الخرطوم بوجه أخص جرى تصعيدها في الإعلام المصري، فتحولت من اشتباك مع المشجعين إلى اشتباك مع الدولة والشعب الجزائري في تعميم مخل وخطير. إذ في ظل الانفعال والتجاوز الذي شهدناه أهين الشعب الجزائري وجرحت رموزه في وسائل الإعلام المصرية، على نحو لا يليق بإعلام محترم ولا ببلد متحضر. ولا أريد أن أستعيد الأوصاف التي أطلقتها أغلب وسائل الإعلام المصرية في هذا الصدد لشدة الإسفاف فيها وبذاءتها، لكني فقط أنبه إلى أمرين، أولهما أن هذه اللغة التي استخدمت من شأنها أن تحدث شرخا عميقا في علاقات البلدين لن يكون علاجه والبراء منه سهلا في الأجل المنظور، الأمر الثاني أن القطيعة التي أفضى إليها هذا الأسلوب هي أثمن هدية قدمناها إلى دعاة الفرانكوفونية المعادين للعروبة والإسلام في الجزائر، ذلك أننا أبدينا استعدادا مذهلا لأن نخسر شعبا بأكمله لأننا لم نفز في مباراة لكرة القدم وتعرضت بعض حافلات المشجعين المصريين لاعتداءات من جانب نظرائهم الجزائريين، وإذا قال قائل بأن الإسفاف الذي صدر عن الإعلام المصري كان له نظيره في الإعلام الجزائري، فردي على ذلك أن ما صدر عن الإعلام الجزائري كان محصورا في صحيفة خاصة أو اثنتين في حين أن الإعلام الرسمي التزم الصمت طول الوقت، بعكس ما جرى عندنا حين شارك الإعلام الرسمي أيضاً في حملة الإسفاف.

الخطيئة الرابعة أننا لم نعلن حقيقة ما جرى أثناء مباراة القاهرة الأولى، وأخفينا أن الحافلة التي استقلها المنتخب الجزائري تعرضت للرشق بالطوب، الذي أصاب بعض اللاعبين بالجراح (أحدهم أصيب في رأسه وعولج بأربع غرز). في الوقت ذاته فإننا روجنا لرواية غير صحيحة اتهمت اللاعبين الجزائريين بافتعال الحدث، في حين أن ثلاثة من أعضاء الاتحاد الدولي (الفيفا) كانوا يستقلون سيارة خلف الحافلة، ومعهم ممثلون عن التلفزيون الفرنسي، وهؤلاء سجلوا ما حدث وصوروه، وكانت النتيجة أن الفيفا أداننا، وظننا نحن أننا نجحنا في طمس الموضوع بواسطة الإعلام المحلي، الذي لم يسكت فقط عما جرى للحافلة، لكنه تجاهل أيضاً ما جرى للمشجعين الجزائريين في مصر، الذين تقول وزارة الصحة المصرية أن 31 منهم أصيبوا، في حين سجلت السفارة الجزائرية أن عدد المصابين 51 وليسوا 31 وأحد المصابين الجزائريين طعن بمطواة في بطنه!

الخطيئة الخامسة أننا تركنا الأمر للإعلام الذي تولى قيادة الرأي العام في مصر، ولأن بعض هؤلاء ليسوا مؤهلين فكريا أو أخلاقيا، كما ذكر بحث الدكتور معتز عبد الفتاح في مقاله بجريدة «الشروق» نشر في 21/11 فقد عمدوا إلى التهييج والإثارة والتحريض، وتجاوزوا في ذلك الحدود المهنية والأخلاقية، وكانت النتيجة أن المناخ الإعلامي عبأ الناس بمشاعر مريضة وغير صحية، استخرجت منهم أسوأ ما فيهم من مشاعر وتعبيرات ومواقف، دعت بعض حمقى المدونين إلى اعتبار إسرائيل أقرب إلى مصر من الجزائر (!).

الخطيئة السادسة أن بعض وسائل الإعلام وبعض الشخصيات المعتبرة -علاء مبارك مثلا- أرجعت ما جرى إلى «حقد» يكنه الجزائريون لمصر، في تسطيح وتبسيط مدهشين. وهو كلام لا يليق ولا دليل عليه، لأن العكس هو الصحيح تماما. ذلك أن الموقف الرسمي للجزائر تعامل دائما مع مصر بمودة واحترام كبيرين. منذ أيام الرئيس بومدين، الذي دفع للسوفييت قيمة السلاح الذي احتاجته مصر بعد هزيمة 67، إلى عهد الرئيس بوتفليقة الذي انحازت حكومته للمستثمرين المصريين ومكنتهم من أن يتخطوا فرنسا ليصبحوا المستثمر الأول في الجزائر، والتي تنازل وزير خارجيتها الأسبق وقاضي محكمة العدل الدولية المتميز محمد بدجاوي لصالح وزير الثقافة المصري فاروق حسني في انتخابات اليونسكو.

الخطيئة السابعة أننا وسعنا من دائرة الاشتباك دون أي مبرر، حين روج بعضنا للسؤال: لماذا يكرهنا العرب؟ وهو بدوره سؤال مستغرب ينطلق من فرضية مفتعلة وخبيثة. وهو ذاته السؤال الأبله الذي طرحه الأميركيون في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، حين عمموا الاتهامات على كل المسلمين، وراحوا يسألون لماذا يكرهوننا؟ وإذا كان الأميركيون يطرحون السؤال على أنفسهم وهم يعلمون أنهم محتلون ومهيمنون على العالم الإسلامي، فالكل يعلم أن مصر لم تعد تنافس أحدا وليس لها نفوذ يذكر في العالم العربي والإسلامي، وخطورة السؤال لماذا يكرهوننا، تكمن في أنه يعزز جدران العزلة بين مصر والعالم العربي، بقدر ما يمهد الطريق عبر الجسور -البعض يتمناها تحالفا- بين مصر وإسرائيل.

الخطيئة الثامنة أن الانتماء العربي طاله نقد وتجريح قاسيان من قبل أطراف عدة، إذ ببساطة مدهشة أبدى البعض استخفافا بذلك الانتماء ونفورا منه. وأبدوا استعدادا للاستقالة منه، وقد استهجنه واستنكره علاء مبارك، حين قال في تعليقه الذي أعيد بثه أكثر من مرة أن العروبة لم يعد لها معنى، كما نشر على لسان وزير التنمية الاقتصادية محمد عثمان قوله أمام مؤتمر التنمية في (24/11) أن مصر قوية بعروبتها أو بغيرها. وهي لا تقبل أن يكون الانتماء العربي عبئا عليها. وسمعنا فنانة محترمة مثل إسعاد يونس تصف نفسها في أحد البرامج التلفزيونية بأنها «فرعونية» مستنكفة أن تشير إلى هويتها العربية. وحين يصدر هذا الكلام على ألسنة رموز في المجتمع، فلك أن تتصور صداه في أوساط الشباب، الذين ذهب بعضهم إلى أبعد، حتى نعت العروبة بأحط الأوصاف.

الخطيئة التاسعة أن نفرا من المعلقين في وسائل الإعلام المصرية وبعض الشخصيات العامة خاطبوا الجزائر وغيرها من الدول العربية بلغة المن المسكونة بالاستعلاء والفوقية، ذلك أن تعليقات عدة انطلقت من معايرة الجزائريين وغيرهم بما سبق أن قدمته مصر لهم في مرحلة الستينيات، حتى قال مثقف محترم مثل الدكتور يوسف زيدان في مقال منشور أن مصر أنفقت من أموالها لكي تجعل الجزائر عربية. وردد آخر في أكثر من تعليق العبارة المأثورة: اتق شر من أحسنت إليه، وهذا منطلق لا يليق بأهل الشهامة والمروءة، من حيث أنه يعمق الشرخ ولا يداويه. ناهيك عن أن ما قدمته مصر للجزائر وبعض الدول العربية بحكم دورها القيادي الذي مارسته في مرحلة، تلقت مقابلا له، وربما عائدا أكبر منه في وقت لاحق، حين تأزمت مصر وأصبحت بحاجة إلى مساندة «الأشقاء».

الخطيئة العاشرة والأخيرة أن مصر في الأزمة التي مرت صغرت وفقدت الكثير من حجمها كأكبر دولة عربية. صغرها الخطاب الإعلامي الذي قدمها إلى العالم الخارجي في صورة غير مشرفة، حتى قال لي بعض المصريين المقيمين بالخارج إنهم كانوا يتوارون خجلا مما كانوا يسمعونه في البرامج التلفزيونية المصرية. وصغرها أنها حين هزمت في الخرطوم بعد الأداء المشرف لفريقها فإنها تمسكنت ولعبت دور الضحية التي تستحق الرثاء والعطف، وصغرها أنها ملأت الفضاء ضجيجا وصخبا، وعجزت عن أن تقدم دليلا مقنعا يؤكد ما تدعيه.


 
أحاديث الإفك فى أحداث أم درمان PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب نقطة NEWS   
الثلاثاء, 15 ديسمبر 2009 08:54

نقطة news  من مصر

بقلم ناصر أبوطاحون

فاجأتنى صورة إعلامى رياضى على الشاشة مربوط الرأس وقد غرقت ملابسه بالدماء، هذا الرجل تم تقديمه للناس على أنه ضحية العنف الجزائرى، وهنا لم أتمالك نفسى ـ ليس دفعاً للشبهات عن الجمهور الجزائرى العنيف بطبعه ـ وإنما لأننى رأيت الرجل يصاب أمامى بعد أن سقط فى حفرة خارج الاستاد بفعل الظلام الذى كان يغلف المنطقة وقتها، وعندما سقط الإعلامى أمامنا هرعنا جميعاً نحوه وكان معه مجموعة من أصدقائه تكفلت بأمره ومنحهم البعض ماء لتنظيف الجرح بعد انزعاج الجميع من منظر الدم النازف منه، ورغم ذلك فوجئنا بصورة الرجل وهو يركب الطائرة ويتم تقديمه للناس على أنه أحد ضحايا الموقعة الحربية التى جرت! 
 
لم يخطر ببالى ولا ببال أى من الزملاء الذين رافقونى فى رحلة الخرطوم لمتابعة مباراة منتخبنا القومى مع منتخب الجزائر أننا سنعود لنجد القاهرة غارقة حتى أذنيها فى بحر من الحكايات الملفقة والأكاذيب والقصص الدرامية المختلقة، ولما طالعت عناوين الصحافة فور نزولى من الطائرة القادمة من الخرطوم تصورت أننى كنت فى بلد آخر أو أننى لم أكن معهم رغم أننا كنا فى أوتوبيسات مجمعة تسير مع بعضها البعض. 
مانشيت لإحدى الصحف يتحدث عن قتيل ومئات الجرحى ومانشيتات أخرى تتحدث عن مذبحة على نحو أثار دهشتى وجعلنى أتحسس جسمى بحثاً عن طعنة أو ضربة سيف أو أثر لسكين فلم أجد مع الأسف! 
ولم أكن أتصور أننى سأضطر لكتابة شهادتى على الأحداث التفصيلية على العكس تماماً من الهمجيين الذين انشغلوا بإشعال نار التعصب قبل مباراة القاهرة وبعدها حتى وصلنا للهزيمة التى لحقت بفريقنا فى الخرطوم وما تلاها من إشغال كامل للفضائيات وبرامج التوك شو للحديث عن كرامة المصريين التى أهينت فى الخرطوم، ويا ليت الأمر توقف عند حدود التلاسن مع الجزائر بل تخطاه هجوماً على السودان الرائع وشعبه الكريم، ذلك الهجوم الذى توقف بتدخل سريع من الرئيس مبارك شخصياً. 
وعندما قلت لنفسى ربما حدثت وقائع لم أرها فاجأتنى صورة إعلامى رياضى على الشاشة مربوط الرأس وقد غرقت ملابسه بالدماء، هذا الرجل تم تقديمه للناس على أنه ضحية العنف الجزائرى، وهنا لم أتمالك نفسى ـ ليس دفعاً للشبهات عن الجمهور الجزائرى العنيف بطبعه ـ وإنما لأننى رأيت الرجل يصاب أمامى بعد أن سقط فى حفرة خارج الاستاد بفعل الظلام الذى كان يغلف المنطقة وقتها، وعندما سقط الإعلامى أمامنا هرعنا جميعاً نحوه وكان معه مجموعة من أصدقائه تكفلت بأمره ومنحهم البعض ماء لتنظيف الجرح بعد انزعاج الجميع من منظر الدم النازف منه، ورغم ذلك فوجئنا بصورة الرجل وهو يركب الطائرة ويتم تقديمه للناس على أنه أحد ضحايا الموقعة الحربية التى جرت! لقد كان استخدام الرجل على هذا النحو أمرا مثيرا للدهشة بينما بقية الصور التى تولت الفضائيات إذاعتها عبارة عن لقطات تم تصويرها لزحام آلاف المصريين فى مطار الخرطوم يبحثون عن مقعد على أى طائرة للعودة للقاهرة هرباً من التعب والإرهاق وإحباط الهزيمة. 
وكما حاولت لجنة السياسات ركوب النصر المتوقع فى الخرطوم فإنها استطاعت أن تركب فوق هزيمة المنتخب لتوجه غضب الجماهير المصرية باتجاه الخارج حتى لا يدفع المتسبب الحقيقى فواتير الهزيمة، ولكى تضمن تسريباً آمناً للشحنة الانفعالية الموجودة فى قلب الجماهير الغاضبة، ولو أن التسريب لم يكن آمناً تماماً بعد أن تسبب فى وضع حى الزمالك تحت حصار الأمن لحماية سفارة الجزائر فقامت الجماهير بتحطيم المحال الموجودة حول السفارة وهى مملوكة لمصريين! وفى إطار تصدير الغضب للخارج كان للسودان نصيب تسبب فى استدعاء السفير المصرى فى الخرطوم للتعبير عن دهشة الخرطوم من وقاحة البعض وبجاحة البعض الآخر الذى امتلك الجرأة للنيل من أهلنا فى السودان الذين أحاطونا بحب وود مدهش.. ولكنها الهزيمة اللعينة التى أطاحت بالعقول وضعت مكانها كرة القدم! 
عندما نزلنا فى مطار الخرطوم كان الأشقاء السودانيون فى استقبالنا مقبلين على العلم المصرى يطلبونه بإصرار شديد مرحبين بنا مؤكدين على فوزنا المحتوم على فريق الجزائر، ولم تمض سوى لحظات إلا وانتهت إجراءات الدخول وأمام المطار وجدنا أحد خريجى جامعة الإسكندرية يوزع علينا بيانا مطبوعا عن كيفية التحرك فى الخرطوم وكيفية الانتقالات وأماكن التنزه والطعام الرخيص، البيان كان منسوباً لرابطة خريجى جامعة الإسكندرية، بخلاف ذلك كان الجمهور السودانى يوزع أوراقا مطبوعة وملونة عليها صور لاعبينا وهتافات لهم ودعاء بالفوز وتأكيد على أحقيتهم بالوصول إلى جنوب إفريقيا، وأمام المطار كانت الأوتوبيسات فى انتظارنا لتقلنا إلى مبنى السفارة المصرية وكان ذلك فى الثامنة والنصف من صباح الأربعاء، فى الأوتوبيسات كان مساعد السائق يوزع علينا المياه المعدنية والحلوى والعصائر، وعندما وصلنا للسفارة فوجئنا بأن السفارة قد أعدت صوانين فى الحديقة وبهما المقاعد والطاولات بل و"الشلت" فى محاولة لاستيعاب أعد كبيرة من الصحفيين والفنانين وقيادات الحزب الوطنى، وظللنا فى السفارة لأكثر من ثمانى ساعات نراقب أمواج الجماهير المصرية والجزائرية التى تعبر من أمام السفارة فى طريقها لملعب المباراة فى أم درمان، وهنا لابد من الإشارة لقصة كان بطلها الزميل جمال عبدالرحيم عضو مجلس نقابة الصحفيين وبعض الزملاء الذين رافقوه إلى كافيتريا فى الخرطوم حيث رفض السائق الذى أقلهم من أمام السفارة أن يتقاضى منهم أجر المشوار وكانت مفاجأتهم كبيرة حينما هموا بدفع الحساب للكافيتريا عندها علموا أن الشقيق السودانى الذى أقلهم دفع الحساب قبل أن يرحل! هذه صورة معبرة عن كل ما جرى من السودانيين معنا خلال 24 ساعة قضيناها هناك، وعندما تحركنا من السفارة قاصدين ملعب المباراة كانت تحفنا دعوات السودانيين وتمنياتهم لنا بالفوز، وكم كان مدهشاً وأعلام مصر يرفعها الأشقاء ملوحين لنا بعلامات النصر وطوال الطريق لملعب المباراة لم تتغير الصورة وأنا ألوح لهم بعلم السودان الذى كان بحوزتى حتى إننى شاهدت طفلا سودانيا وقد تفتق ذهنه عن لافتة أعدها بنفسه تضمنت علمى مصر والجزائر فى لوحة واحدة وبينهما علم فلسطين متصلين، وهى إشارة لا تخطئها عين عن حس هذا الصغير القومى الذى فاق الكبار، الأمر بالطبع لم يخل من أعلام جزائرية بأيدى سودانيين ولكنها لا تمثل نسبة بالمقارنة بأعلام مصر، أمام حديث "التكاتك" الذى برع فيه البعض واتهامهم للسودانيين بتأجيرها للجزائريين ـ وكأن فى هذا الأمر جريمة ـ فالحقيقة أن جزءا كبيرا من الجماهير الجزائرية كان موجودا بشكل فردى وهو ما جعلهم يستقلون "التكاتك" والتاكسيات والمركبات الصغيرة ويرفعون أعلام بلادهم فبدا الأمر وكأنهم المسيطرون عددياً لأن معظم الجماهير المصرية كانت فى الأوتوبيسات الضخمة بأعلامهم! 
وأمام الاستاد كان الزحام على أشده والتدافع للدخول هائل، ويجدر القول هنا أنه حتى هذه اللحظة يوجد عزل كامل بين الجماهير الجزائرية والمصرية وكلٌ منهما دخل من طريق مغاير للآخر تماماً، وتمكنا بصعوبة من الدخول لملعب المباراة فلم نجد فى مدرجات الدرجة الأولى المخصصة لنا موطئ قدم ولا أقول مقعداً، كان الزحام رهيباً لدرجة تدفعنى للتأكيد أن الاستاد كان به ضعف سعته، وعندما دخلت صدمنى منظر جماهير مصر وهى تتفرج بدهشة على الجمهور الجزائرى المتحمس، فأوجست من هذه الجماهير خيفة أن تفشل فى تحفيز الفريق المصرى وقد كان، فلم يحضر من القاهرة أى من جمهور الكرة المتحمس وجاء كل من يرغب فى ركوب الموجة من سياسيين فاشلين وفنانين وممثلين درجة ثانية وأبناء قيادات الحزب الوطنى وبالتأكيد معظمهم يدخل استاد كرة القدم لأول مرة فى حياته ولذلك سيطر جمهور الجزائر على الملعب، لدرجة أن لاعبى المنتخب المصرى كانوا يتسولون التشجيع من جمهورهم ولكن هيهات لأن الحاضرين لا يجيدون فنون التشجيع والتحميس، وانتهت المباراة فى الملعب بنفس الطريقة التى حسم بها الجمهور الجزائرى المباراة فى المدرجات. 
بعد المباراة خرجنا منكسرين ومحبطين بفعل الهزيمة ومرهقين لعدم النوم ليومين وفى منطقة مظلمة أخذنا نبحث عن الأوتوبيسات التى ستقلنا للمطار واستغرق الأمر أكثر من ساعة لتوزع الأوتوبيسات على أماكن متعددة وفى هذه الأثناء حدثت إصابة زميلنا الإعلامى أمام أعيننا عندما سقط فى حفرة وشج رأسه، ونتيجة للخطة الأمنية الناجحة التى اعتمدت على العزل التام بين الجمهورين قمنا بالتجول فى المنطقة بحثاً عن الأوتوبيسات فى أمان تام، ولو كان الأمر مختلطاً وتقابل الجمهوران فى منطقة كتلك وفى ظل أحاديث السيوف والسنج والأسلحة البيضاء لحدثت مجزرة، وبعد أن ركبنا السيارات فى اتجاه المطار عرجت سيارة من سيارات المصريين إلى داخل الخرطوم وكانت تقل عدداً من الفنانين وتقابلت مع الجمهور الجزائرى وحدث بعض الاحتكاك البسيط بين جماهير كرة القدم العادية، ولكنه كان ذا وقع شديد ومخيف على ممثلين لم يعتادوا ولوج ملاعب الكرة، وحتى وصولى للمطار لم أشاهد جزائريين أو أتعرض لأى أحداث عنف مما قيل عنه فى التليفزيون والصحافة المصرية دون توثيق أو تحقق، وعندما وصلت المطار شاهدنا أوتوبيسا واحدا وقد تكسر زجاجه بفعل قذف الطوب. 
وبوصولنا المطار أصبحنا آمنين تماماً ورغم ذلك لم يتوقف صراخ البعض مهاتفين القاهرة "الحقونا.." ظناً منهم أن ذلك سيعجل بالسفر، وبالفعل فقد كان المطارد الرئيسى لنا فى المطار هو الإرهاق وقلة النوم وزاد من وطأته الهزيمة وإحباطاتها، وفى المطار فوجئنا بتحويلنا إلى ممر إقلاع طائرة الرئيس السودانى كتكريم لنا، وحدث الهرج والمرج ووجدنا أنفسنا داخل المطار وبالقرب من ممر إقلاع الطائرات، وكان الأمن السودانى مهذباً لأبعد الحدود وصبوراً جداً معنا، ونحن تملؤنا الرغبة فى الفكاك من هذا المكان بأسرع وسيلة وفى أقل وقت ممكن، وظلت عملية التدافع قائمة على أوتوبيسات المطار التى تقل الركاب إلى ممر إقلاع الطائرات وعددنا يتناقص وعند الواحدة بعد منتصف الليل كان أكثر من 70% من المصريين قد أقلتهم طائراتهم التى كانت فى انتظارهم منذ الصباح والباقى يركب تباعاً، وقد تمكنت من ركوب الطائرة عند الواحدة من صباح الخميس ولمشاكل فى الطائرة ليس للسودانيين دخل بها لم تتمكن الطائرة من الطيران إلا فى الثامنة والنصف من صباح الخميس بعد أن دخلنا فى شد وجذب ونقاشات حامية مع السودانيين حتى يتم حل المشكلة المعطلة للطيران، وعندما طرنا من السودان أيقنت كم كان السودان كريماً مع إخوانه المصريين وسمح لهم بالطيران بدون خاتم المغادرة اللازم لمغادرة أى راكب حتى لا يعطلهم ويسهل عملية نقلهم بسرعة أعتقد أنها كانت هائلة برغم كل شيء. 
بقيت نقطة مهمة لابد من الإشارة لها تتعلق بأن السودان بالفعل أعطى الأولوية فى الطيران للمصريين وعندما ارتفعت بنا الطائرة عن الأرض وجدت الجماهير الجزائرية منزوية فى ركن من المطار لم تغادر بعد فى الوقت الذى انتهت تقريباً عملية سفر المصريين. 
أما عن حديث الجسر الجوى الذى أُمر به من القاهرة فهو يدخل فى باب المزايدات، فلم يكن هناك جسر جوى ولا يحزنون، والطائرات التى أقلتنا فى رحلة الذهاب انتظرت وعادت بنا بعد المباراة. 
وكان ملفتاً أن البعثة الطبية المصرية الموجودة فى المطار ظلت تدور بين المسافرين وتعرض خدماتها علينا بحثاً عن مصابين فلم يجبها أحد، لقد كانت تتصرف بإلحاح من القاهرة التى كانت تتلقى البيانات الكاذبة على الهواء! 
وكم كان بيان وزارة الصحة فاضحاً لأكاذيب المجزرة مؤكداً أن عدد المصابين 21 مصاباً ليس بهم أى إصابة طعنية بينما الصحف تتحدث عن قتلى وجرحى بالمئات. وبالفعل هناك تساؤلات لم تجد إجابات شافية فى ظل الجدل والدجل الذى ملأ الشاشات، فعلى الرغم من كل ما قيل عن أسلحة بيضاء وسكاكين لماذا لم تخطئ سكين واحدة وتدخل فى بطن مشجع؟ أنا هنا لا أبرئ الجمهور الجزائرى المعروف بعصبيته وتهوره فى مباريات الكرة داخل بلاده وخارجها، ولا أنفى أو أؤكد خططهم للمباراة ولكنى أقول إن هناك تهويلا جبارا لأمور بسيطة تحدث فى عالم كرة القدم وما كان يجب أن تأخذ أكبر من حجمها. 
ويبقى أن أشير لأصوات تحدثت عن مؤامرة من أطراف داخل الجزائر أو من بعض أطراف عربية أو فرنسية تحدثت عن رغبة فى إخراج مصر من سوق الاستثمار فى الجزائر والقفز عليها، فإذا كان ذلك صحيحاً.. فلماذا تلقفت أطراف داخل مصر خيط المؤامرة وساعدت بقوة على نسجها والمساهمة بالدور الأكبر فى إنجاح هذه المؤامرة؟  
ورغم وصولى منهكاً من قلة النوم على مدار يومين فإن النوم قد جافانى بعد وصولى لأيام بعد ما رأيت من مانشيتات الصحف وأكاذيب الفضائيات الفجة. 


 

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 التالي > النهاية >>

صفحة 1 من 5

RocketTheme Joomla Templates